تواصل معنا

اقتصاد

حرب الجيل الخامس بين المارد الصيني والبلطجي الأميركي

لا أعرف إذا كان ترامب يُدرِك طبيعة الفرق بين اليابان والصين كدولةٍ وكحضارةٍ وكتاريخٍ معاصر؟ لكن لو كان مُدرِكاً للفرق لما ذهب إلى هذا الحد في الصراع مع الصين. هل يُدرِك بأن اليابان أحد دول المحور، إلى جانب ألمانيا النازية، قد هُزمت في الحرب العالمية الثانية. وآنذاك خشي البريطاني والأميركي، من الانتصارات والزحف السريع والمُبهِر التي يحقّقه الجيش الأحمر السوفياتي في تلك الأثناء؟

مظاهرة أمام القنصلية الامريكية في هونغ كونغ 30 أيار 2020 (أ.ف.ب)
مظاهرة أمام القنصلية الامريكية في هونغ كونغ 30 أيار 2020 (أ.ف.ب)

بقلم: صائب شعث *

د. صائب شعث
د. صائب شعث

الحرب التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الصين هي جزء من الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة للهيمنة على العالم وثرواته، ولإحباط سعي ومحاولات العديد من دول العالم لاستعادة قوّتها الاقتصادية ومكانتها الدولية. إلى جانب الصين تشنّ الولايات المتحدة حروباً وعقوبات اقتصادية ضد روسيا الاتحادية وإيران وفنزويلا وسوريا وكوبا، وكوريا الشمالية، وقطاع غزَّة المُحتل، بل تعاقب حلفاءها متى شذّوا عن خط الإدارة الأميركية وتُريهم عصا الطاعة.

لإجهاض نهضة وتطوّر العديد من الدول والتكتلات الدولية التي إلى حد كبير تمتلك قُدرات علمية ومعرفية وصناعية وتكنولوجية واقعية وقادرة على أن تنافُس الغرب كله منافسة شريفة، الولايات المتحدة في حربها الجيوسياسية على الصين وروسيا، لا تستطيع الاحتكام إلى قواعد المُنافسة الشريفة والأخلاقية، المنصوص عليها في المؤسَّسات الدولية وفي منظومة العلاقات الدولية. دوماً تلوّح الولايات المتحدة بأساطيلها وجيوشها وبعصا البلطجة الاقتصادية، العقوبات الاقتصادية.

تسخّر الولايات المتحدة الأميركية الهيئات الدولية التي تُهيمن عليها منذ عقود، لفرض مصالحها ورغباتها بل وبلطجتها الاقتصادية، على الدول تحت يافطة لوائح هذه المنظمات، وتغلّف البلطجة الاقتصادية، بأنظمة ولوائح منظمّات الشرعية الدولية، ما أضرّ كثيراً بمصداقية هذه الهيئات. مَن يعترض على سياسات الإدارة الأميركية، تطاله عصا العقوبات الأميركية، وتوقف الإدارة الأميركية دفع ما يترتّب عليها مالياً إلى المنظمات الدولية، أو تنسحب نهائياً منها، كما حصل مؤخّراً مع منظمة الصحة العالمية، وفي أوج جائِحة الكرونا.

منذ وصول الرئيس اليميني المُتطرّف دونالد ترامب إلى سدّة الحُكم في الولايات المتحدة، رافعاً شعار “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” وشعار “أميركا أولاً”، وتتّخذ إدارته من العجز في الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ونمو ودخول الشركات الصينية إلى الأسواق الأميركية والغربية على أنه خطر عظيم على الأمن القومي الأميركي، ومن ثم تسخّر هذه الادّعاءات العدوانية كذرائع لتحجيم الشركات الصينية ومنعها من الوصول إلى الأسواق الأميركية وتأليب حلفاء أميركا عليها مُتّهمة الصين بالسطو على حقوق الملكية الفكرية الغربية.

رفعت إدارة ترامب الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على واردات من الصين، جهّزت لحرب تجارية كُبرى مع الصين، أعدّت قوائم لفرض رسوم على سلع صينية إضافية بقيمة 300 مليار دولار، لكي تُطيح بقُدرتها على التنافُسية. هذه هي أكبر حرب تجارية يشهدها الاقتصاد العالمي عبر التاريخ. الصين والولايات المتحدة، اليوم هما أكبر اقتصادين في العالم، وشنّ الأميركان لهذه البلطجة التجارية على الصين، بنهاية المطاف يضرّ بالمصلحة الأميركية المباشرة.

لم تحقّق بلطجة ترامب التجارية هذه، تقليصاً للعجز في الميزان التجاري بين البلدين، بل على العكس، لقد زاد العجز التجاري بحوالى 10.4% لصالح الصين، خلال العام الماضي. اليوم الفلاحون وعموم فئات المُستهلكين الأميركان والشركات الأميركية الأساسية، هم مَن يدفعون ثمن البلطجة الاقتصادية لإدارة ترامب.

تعمل الولايات المتحدة جاهدة لتُنهي هيمنة المجموعة الصينية العملاقة هواوي على سوق الجيل الخامس، من خلال جرّ كل من شركة “نوكيا” و”إريكسون” الأوربيتين إلى تحالف تكنولوجي مضاد لهواوي. أنا أدرك بأن دونالد ترامب لا يمتلك لا هو ولا مُستشاريه الذكاء ولا الخيال العلمي ليقوم بصوغ تحالفات وكارتل تكنولوجي للحد من قُدرات العملاق هواوي.

ترامب يُعيد تدوير تجربة قام بها في مطلع الثمانينات من القرن الماضي الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، ضد الشركات اليابانية رائدة صناعة”Semiconductors ” أشباه الموصلات. هذه الشركات آنذاك جعلت من اليابان، سيّدة تكنولوجيا الإلكترونيات بلا مُنازِع. قام رونالد ريغان بصوغ كارتيل تحالف شركات تكنلوجية أميركية، موّلته أدارته وخلال بضع سنوات استطاع أن يزاحم اليابان، ليس بالمنافسة الشريفة والنجاح في تحقيق قفزات صناعية وتكنولوجية، بل من خلال فرض قوانين وإجراءات حدّت من قُدرة اليابان التنافسية ليس في السوق الأميركي وحده بل عالمياً أيضاً.

 منذ حوالى الشهر، وبضغطٍ أميركي تم إنشاء كارتل تحالفت فيه نحو ثلاثين من شركات التكنولوجيا والاتصالات العملاقة في الغرب من أجل إنشاء أنظمة جيل خامس (5 جي)، وذلك لكي يستطيعوا اللحاق بهواوي العملاق الصيني رائد هذه التكنولوجيا، الذي يسبق الغرب بسنين في هذا المجال. تقوم هذه الشركات بإلغاء الاعتماد على هواوي كالمورد الأساسي لهذه التكنولوجيا ومُستلزماتها. وفي عضويّة هذا التحالف مجموعات عملاقة مثل “غوغل” و”مايكروسوفت” و”آي بي إم” و”إي تي أند تي” و”فودافون” بالإضافة إلى مجموعات تصنيع الرقائق الإلكترونية مثل “كوالكوم” و”إنتل” و”سامسونغ”.

 إدارة ترامب تسعى اليوم إلى إعادة عقارب الزمن إلى الوراء وأن تكرّر ما قامت به إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان، حين أجبرت اليابان على قبول القيود التي سمّاها الأميركان “بالطوعية” على صادراتها، وخاصة الإلكترونيات والسيارات، من أجل تقليص العجز التجاري الأميركي-الياباني وحماية الشركات الأميركية من القدرة التنافسية المرنة للشركات اليابانية.

لا أعرف إذا كان ترامب يُدرِك طبيعة الفرق بين اليابان والصين كدولةٍ وكحضارةٍ وكتاريخٍ معاصر؟ لكن لو كان مُدرِكاً للفرق لما ذهب إلى هذا الحد في الصراع مع الصين. هل يُدرِك بأن اليابان أحد دول المحور، إلى جانب ألمانيا النازية، قد هُزمت في الحرب العالمية الثانية. وآنذاك خشي البريطاني والأميركي، من الانتصارات والزحف السريع والمُبهِر التي يحقّقه الجيش الأحمر السوفياتي في تلك الأثناء؟ وقبل أن يواصل الغرب بتزييف تاريخ الحرب العالمية الثانية ويُظهر كما يدّعي اليوم، بأنه هو مَن حقّق هزيمة هتلر على كل الجبهات، واليابان أيضاً، وليس الجيش الأحمر السوفياتي، سأذكّرهم بالتالي:

في يوم 09 آب/ أغسطس 1945، شنّت الجيوش السوفياتية، عملية اقتحام وهجوم استراتيجية على منشوريا، تعتبر أعجوبة عسكرية، لضرب وطرد القوات اليابانية من هناك وعلى طول الحدود الصينية المنغولية. وفي هذه الحملة العبقرية تمكّنت فرق الجيش الأحمر السوفياتي من سحق الجيش الياباني، وفرض السوفيات سيطرتهم الكاملة على منشوريا. استسلمت كامل القوات اليابانية المتواجدة في المنطقة للجيش الأحمر، وبلغ عدد المُستسلمين 700,000 جندي ياباني، وأخذ الجيش الأحمر منشوكو ومينغجيانغ (منغوليا الداخلية)، وشمالي كوريا وجنوب ساخالين وجزر كوريل.

صُدِم الأميركان من هذه النجاحات السوفياتية الخاطفة والباهرة، وتخوّف الأميركان من دخول الجيش الأحمر السوفياتي إلى الصين، واحتلاله اليابان نفسها، كما فعل الجيش الأحمر في ألمانيا، بوصوله إلى مقر هتلر نفسه وقيادة الجيوش الألمانية ورُفع العلم السوفياتي فوقها، قبل 75 عاماً من اليوم.

استسلمت اليابان بعد هذه الهزيمة لقوات الحلفاء ورفعت الرايات البيض، لكن لم تكتف الولايات المتحدة برفع الرايات البيض في اليابان، وبموجب أمر رئاسي تنفيذي أصدره الرئيس هاري ترومان، في التاسع من شهر آب\ أغسطس، قامت الطائرات الأميركية بإلقاء السلاح النووي “الولد الصغير” على مدينة هيروشيما فقتلت أكثر من 140,000، وبعدها ألقيت قنبلة “الرجل البدين” على مدينة ناكازاكي، وقتلت ما يزيد عن 80،000.

الهدف الرئيس من وراء هذه الوحشية المفرطة بضرب المدنيين العُزَّل في هاتين المدينتين في بلد كان للتوّ قد أعلن الاستسلام، كان هو بالتحديد الإعلان للعالم وللاتحاد السوفياتي بالذات، الذي أظهر على عكس ما كان مرجوّاً له من هزيمة ساحقة ماحِقة عل يد جيوش الفاشية. بل على العكس من كل ذلك أظهر قوّة لم يتوقّعها الغرب في تكبيد اليابان وألمانيا هزائم ساحقة. القنابل ضربت لتعلن الولايات المتحدة الأميركية بأنها تمتلك سلاحاً يشكّل كابوساً للبشرية، رهيباً ومرعباً ويأتي بالدمار الشامل، والفناء الكامل.

اليوم، اليابان ورغم كل إنجازاتها الصناعية والتطوّر الذي حقّقته، إلا أنها لا تزال تعتبر دولة عملياً تحت سيطرة الولايات المتحدة  ورغم انتهاء الاحتلال الأميركي لجزيرة أوكيناوا في عام 1972، إلا أن القواعد الأميركية منتشرة فيها وتجبر الولايات المتحدة اليابان على دفع 6 مليارات دولار سنوياً لصيانة القواعد الأميركية على ترابها. أهم بنود الاتفاقية الأمنية الأميركية – اليابانية التي وقّعت عام 1951 المادة الأولى: تحدّد واجبات القوات الأميركية في اليابان “حماية اليابان من أيّ اعتداء خارجي أو اضطرابات داخلية واسعة ضد السلطات اليابانية”. 

المحتل سيحمي البلد من اعتداء خارجي، والأهم سيقمع الشعب الياباني إذا ثار ضد السلطات اليابانية المفروضة أميركياً بقوّة السلاح الأميركي، أي بقوّة “الولد الصغير” و “الرجل البدين”.

 في حين أن الصين كحضارةٍ وكشعبٍ وقبل أن تكون دولة اشتراكية عصريّة، كانت تواجه الفاشية اليابانية والعدوان الأوروبي والغربي المستمر، وحروب الأفيون البريطانية.  قاد “ماو تسي تونغ”، مؤسّس الصين الحديثة، وبدعمٍ وإسنادٍ سوفياتي حقيقي، ثورة عمالية فلاحية عظيمة، ضد الاستعمار وبقايا الاستعمار والتخلّف.

هذا الشعب الصيني العظيم، صبر وكابد الأمرّين، في رحلة  تحقيق النهضة وإعادة البناء والتصنيع والتطوير، وقد استطاع أن يبعث الحياة من جديد في حضارته الصينية العظيمة، التي نُهِبت ودُمّرت على يد الغازي الغربي والياباني. من خلال الانضباط والالتزام الاجتماعي والادخار والتقشّف، وحرمان الشعب الصيني لنفسه من ملذّات نماذج الاستهلاك الرأسمالية، نجح في إنشاء بنى تحتية مُتطوّرة وخَلْق نظام تعليمي مُتقدّم جداً يوفّر مستقبلاً كريماً لهم ولأبنائهم.

في حين يغرّد ترامب يومياً، قائلاً بأن الصين سرقت الاختراعات التكنولوجية الغربية والأسرار التجارية وحقوق الملكية الفكرية. مَن يقول ذلك، دونالد ترامب، الذي يسعى إلى لوم الصين على جهله وفشله في إدارة شؤون بلده. والصورة الأكثر سطوعاً، هي أن المجتمع الغربي بشكلٍ عام تخلّى عن روح الجماعة والمجتمع والتضحية بالنفس، التقشّف وشدّ الحِزام، كما فعل ويفعل الشعب الصيني، بل نجد مجتمعات تنغمس في سياسات تشجّع الاستهلاك وتسوّق الاقتراض لإشباع شهوات الاستهلاك الرأسمالي المُتعاظِم، مؤمنة بتحقيق النمو الاقتصادي من خلال الصرف والاقتراض على الاستهلاك لإشباع الرغبات الفردية. لاحظ تقديس النماذج الفردية والإسراف في تلبية رغباتها، والرفض المتعاظم لروح الجماعة، وتحلّل فكرة المجتمع والابتعاد عن المفهوم الكلاسيكي للأسرة كأساسٍ للمجتمع ووحدته البنيوية.

خلال عام 2018 أنفقت الصين كدولةٍ أكثر من 300 مليار دولار أميركي على البحث العلمي وحده. هذا أعلى مما تنفقه دول أوروبا الغربية وأعضاء الاتحاد الأوروبي مجتمعين، والذي لم يتجاوز 280 مليار يورو عام 2019 أي بنسبة (2.03 %) من الناتج المحلي الإجمالي.

في حين تنفق الصين نسبة (2.08 %)، هذه الأرقام وفق هيئة الإحصاء الأوروبية. خلال سنوات قليلة ولا تُذكَر في عُمر الشعوب، وبروح الكفاح الثوري وخطط التنمية المركزية، والحرب المستمرة على الفاسدين، كباراً وصغاراً، بالعطاء ونُكران الذات، وتحت إشراف قيادة ثورية صينية صلبة استلهمت غدها من عراقة أمسها. بالعمل الدؤوب من أجل تحقيق مستقبل كريم لكل فئات وأفراد الشعب الصيني. حقّقت الصين المُعجزة، النهضة، القفزة، الرخاء والرفاه لأكثر من مليار وثلاثمائة مليون صيني، خلال عشرات السنوات من دون أن تحتل الصين دولة أخرى أو أن تقوم بنهب خيرات وثروات أمم وشعوب ضعيفة. لم تستعبد ولم تسخّر شعوباً لتعمل لها بالمجّان أو بفتات الخبز، لتراكم الثروات، كما فعلت الإمبراطوريات الغربية قاطبة.

أنجزت الدولة الصينية المعاصرة، تنمية شاملة، وبسموّ أخلاقي واضح للعيان. أول مَن يحسدها على هذا النجاح، هو العالم الغربي، الذي استمر يغزو وينهب ويستعمر شعوب الأرض ويسفك الدماء، ولعدّة قرون في سبيل تحقيق مُراكمة رأس المال والثروات. الشعب الصيني ليس ضعيفاً، بل هو صانع مُعجزة وانتصارات هذا العصر، هو سيّد  وطنه  وهو حاضِنة لمصانع الكرة الأرضية.

في هذه الأثناء حيث تفتك جائِحة كورونا في غرب وشرق الأرض. شاهدنا مُعجزة أخرى، كيف سيطرت الصين على الجائِحة، وكيف أذهلت العالم بشعبها الذي أظهر انضباطاً وحسّاً وطنياً عالياً، وشاهدنا كيف سخّرت الدولة التكنلوجيا فائقة التطوّر بطرق غير مسبوقة في خدمة الناس في بيوتهم  وهي تشنّ حربها على الفيروس.

* د. صائب شعث

كاتب و خبير سياسي عربي

رئيس تحرير الشبكة

المصدر: الميادين نت … 4 تموز 2020

اقتصاد

تركيا واوروبا صراع وتحالف

الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من المنطقة…يدفع ‏بالقيادة في تركيا لان تعبئ الفراغ الذي تتركه أمريكا ‏المنسحبة…‏فنرى نشاط عسكري تركي يتوغل في العراق بحدود 30 ‏كيلومتر داخل العراق، وفي سوريا تحت ذريعة محاربة ‏الإرهاب الكردي…‏‏ وشاهدنا الصراع في نبوغوا كرباخ

منحنى القوة الصاعد ‏عسكريا واقتصاديا لتركيا شرق المتوسط

تستضيف باناوراما الدكتور صائب شعث خبير العلاقات الدولية وتساله لماذا تدهورت العلاقات التركية الاوروبية في الفترة الاخيرة وتصدعت وهل هي قابلة للرأب مع وجود اوردوغان في الرئاسة؟
ـ عندما يقول الرئيس اردوغان بان تركيا هي جزء من اوروبا هل هي عملية مغازلة للاتحاد الاوروبي وبالتالي محالة للتقارب بعد التوترات التي شابت العلاقات؟

ـ واحدة من القضايا التي يطالب الاوروبيون بالنظر فيها، تمدد تركيا في ليبيا وقره باغ ومناطق شرق المتوسط.. هل توافق تركيا التخلي عن هذه الطموحات مقابل تقاربها مع الاوربيين؟

ـ الكلام عن قبول تركيا في الاتحاد الاوروبي طويل يعود الى العهود التركية السابقة.. في نهاية المطاف هل يمكن ان تتقبل اوروبا وجود تركيا كعضو فيها؟

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تصريح صحافي إن تركيا لديها طموح توسعي، لافتا إلى أنها أرسلت المرتزقة إلى ليبيا وقره باغ، فضلا عن احتلال قسم من شمال العراق، والاعتداء على سيادة قبرص واليونان في شرق المتوسط. وقال أن باريس تنتظر أفعالا من جانب تركيا قبل انعقاد المجلس الأوروبي والذي يتناول مسألة العقوبات الجديدة ضد أنقرة كانون الأول/ديسمبر.

قال الدكتور شعث:” أنا شخصيا أري بان السبب الرئيسي المخفي وراء هذه ‏الخلافات الأوروبية التركية هو منحنى القوة الصاعد ‏عسكريا واقتصاديا لتركيا، مقابل بعض دول أوروبا ‏والصراع معها على الثروات ومناطق النفوذ (تركيا العضو ‏الأقوى على الأقل عددا بعد الولايات المتحدة في الناتو وهي ‏عضو مجموعة العشرين اقوى دول اقتصادياً في العالم) ‏وتسعى تركيا لبناء عالم يتكون من الجمهوريات الناطقة ‏بالتركية و بعض من مناطق سيطرة الدولة العثمانية سابقا ‏خاصة العالم العربي لتهيمن عليه.‏

الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من المنطقة…يدفع ‏بالقيادة في تركيا لان تملاء الفراغ الذي تتركه أمريكا ‏المنسحبة…‏فنرى نشاط عسكري تركي يتوغل في العراق بحدود 30 ‏كيلومتر داخل العراق، وفي سوريا تحت ذريعة محاربة ‏الإرهاب الكردي…‏‏ وشاهدنا الصراع في نبوغوا كرباخ و كيف تمكنت تركيا ‏من فرض معادلة جديدة هناك دون سماع صوت أمريكي ‏واحد في حين أوروبا كانت تتعاطف وجدانيا مع أرمينيا.”

أكمل القراءة

اقتصاد

الامم المتحدة تجدد رفضها لضم الكيان الصهيوني الجولان و اراضي الضفة الغربية المحتلين له.

ترامب يحاول خلق حقائق جديدة على الارض وتغير الواقع/ من خلال تاكيد ادارته لسيادة الكيان الصهيوني على معظم الضفة الغربية والجولان العربي السوري المحتلين ، يلعب ترامب مباراة رايح رابح السياسية، فيقوم بتعزيز الاحتلال والاعتراف بسيادته على اراضي الضفة الغربية ويطالب بختم صادرات المستعمرات الصهيونية بشعار صنع في الكيان الصهيوني.

الشبكة

في مقابلة مع قناة برس تفي الاخباري، قال د. صائب شعث ان تجديد الجمعية العامة للامم المتحدة للتأكيد على حق الشعب الفلسطيني لتقرير المصير والسيادة على ارضيه(اين هذه الاراضي؟) ولسيادة سوريا على الجولان المحتل، ذلك مجرد قرارات لاتاثير لها.

فالولايات المتحدة على ارض الواقع وهي القوة العظمى الاهم في العالم، تحمي الكيان الصهيوني سياسيا وتوفر غطاء لجرائمه بحق الشعب العربي وتساند تمنعه وغطرسته ورفضه لتطبيق قرارات مجلس الامن الملزمة، وليس قرارت الجمعية العامة الغير الملزمة.

هذا النفاق السياسي الذي تمارسه القوى الغربية في السماح للكيان الصهيوني بالقيام بخرق كل قواعد القانون الدولي والاعراف الدبلوماسية وقرارات الشرعية الدولية الملزمة، في حين رأينا كيف قامت امريكا وبريطانيا وحلفائهم بتدمير العراق بحجة رفضه الالتزام الكامل بقرار واحد صادر عن من مجلس الامن ومبني بالاصل الى اكاذيب غربية.

لقد قتل الامريكان وحلفائهم الغربيون مليوني مواطن عراقي نتيجة لحروبهم على العراق بزعم الزام العراق على تطبيق قرارات الامم المتحدة…هذه هي سياسة الغطرسة الامبريالية والكيل بمكيالين… في نهاية الامر نحن ندرك بان الكيان الصهيوني هو القاعدة الامريكية العسكرية الامامية للسيطرة على المنطقة.

ويسعى عملاء الكيان وامريكا في منطقة الخليج وغيره الى اظهار الكيان الصهيوني لشعوبهم وللمنطقة بمظهر الصديق الحليف لهم، و الباس ايران الجار المسلم بلبوس العدو الحقيقي للمنطقة. يعمل العربان على تاهيل الكيان الصهيوني لدخول جامعة دول العربان، في حين دولة مؤسسة للجامعة العربية وهي سوريا تم طردها لانها تقاتل الارهاب وتواجه العدوان الصهوني.

ترامب يحاول خلق حقائق جديدة على الارض ولتغيير الواقع، من خلال تاكيد ادارته لسيادة الكيان الصهيوني على معظم اراضي الضفة الغربية والجولان العربي السوري المحتلين.

يلعب ترامب مباراة رابح رابح السياسية، فيقوم بتعزيز الاحتلال والاعتراف بسيادته على اراضي الضفة الغربية، ويطالب بومبيو وزير خارجيته اثناء زيارة تتنافى مع القانون الدولي والاعراف الدبلوماسية، قام بها الى مستعمرة صهيونية انشئت على اراضي الضفة المحتلة، الكيان الصهيوني بختم صادرات المستعمرات الصهيونية بشعار صنع في الكيان الصهيوني، وهذا يناقض القانون الدولي واتفاقيات جنيف.

يظهر ترامب نفسه من خلال هكذا سياسات بانه الصديق الاكثر وفاء لليهود و حامي حمى الكيان الصهيوني لاخر لحظة له في البيت الابيض، فاذا قام جو بايدن بتغيير السياسات التى فرضها ترامب، كضم اراضي الضفة والجولان و صفقة القرن، والاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني، فان ذلك كما يرى ترامب سيظهر جو بايدن وكانه الرئيس الاقل دفاعا عن اليهود وليس بالحامي للكيان اليهودي كما كان ترامب.و بذلك يقدم ترامب اوراق اعتماده عند الصهاينة للانتخابات الرئاسية القادمة بعد ٤ سنوات من الان.

أكمل القراءة

اقتصاد

الامارات حصان طروادة الصهيوني في المنطقة‎

الأمارات والبحرين هي دول هامشية، وهي لا تملك حتى القرار السيادي، فهي دول قائمة على قواعد عسكرية أمريكية و غربية  مثل قاعدة
الظفرة الأمريكية في أبوظبي. البحرين كجزيرة هي قاعدة قيادة الأسطول الخامس الأمريكي.

0:03 / 13:09

الشبكة

بعد ان صادق مجلس الوزراء الإماراتي على اتفاق التطبيع مع كيان الاحتلال ‏الصهيوني ،تزامنا مع عقد اتفاق بين الطرفين لتسيير عشرات الرحلات بين ‏مطاري أبو ظبي ودبي ومطار بن غوريون أسبوعيا.

بانوراما يستضيف الدكتور صائب شعث الخبير في العلاقات الدولية ليناقش الهرولة الإماراتية نحو الاندماج مع كيان الاحتلال الصهيوني في تفاصيل ‏القضايا الأمنية والاستخبارية والاقتصادية بما يهدد امن واستقرار المنطقة

سؤال: كيف تفسرون هذه الحماسة الإماراتية للتطبيع الشامل وفي التفاصيل حتى ان تولد انطباع هو ان الأمارات عرضت
التطبيع وليس الكيان الصهيوني ؟

شعثحكام   :   الأمارات مهوسين بالقوة والتوسع، خذ مثلا شركة سلطة موانئ دبي …في عمليات شرائها للموانئ وأساطيل السفن التجارية، مثال ما فعلت بعد ان اشترت حق إدارة ميناء عدن اليمني.. الذي كان يعتبر ثالث اهم ميناء في العالم، والذي كانت منه تدير بريطانيا إمبراطوريتها من أستراليا الى الهند.  لقد دمرت الأمارات الميناء والمدينة لكي لا تنافس ميناء دبي، واستخدمته كراس حربة لاحتلال جنوب اليمن و حولته لسجن لليمنيين وليس ميناء .

 يحب حكام الأمارات تسمية بلدهم إسبرطة الجديدة… تماما كما يطلق الصهاينة هذا الاسم على جيشهم وكيانهم…أي يؤمنوا بما تقول الخرافة الغربية بان محاربي اسبرطة…الثلاث مئة… واجهوا جيش من مليون مقاتل محترف قادم من الإمبراطورية الفارسية وهزمهم…هذه الخرافة يتعلق بها حكام الأمارات والصهاينة، كما في الغرب يتعلقون بها وخرفات حول خلق وجود اليهود في فلسطين.

 سؤال: هذه الهرولة والتملق اللامحدود من قبل حكام الأمارات ... الى يا حد يثير القلق لجهة ان الانطباع هو انبطاح كامل وبالتالي تحول الأمارات الى قاعدة صهيونية متقدمة للتآمر على دول المنطقة ولاسيما ايران؟

شعث: الأمارات والبحرين هي دول هامشية، وهي لا تملك حتى القرار السيادي، فهي دول قائمة على قواعد عسكرية أمريكية و غربية  مثل قاعدة
الظفرة
الأمريكية في أبوظبي. البحرين كجزيرة هي قاعدة قيادة الأسطول الخامس الأمريكي .

هذه الأسر الحاكمة في الخليج هي وكيل للمستعمر البريطاني والغربي الذي كان يسيطر على المنطقة بالأساطيل فالقواعد، والأساطيل موجودة اليوم، كانت بريطانيا تنهب ثروات المنطقة بأساطيل شركة الهند الشرقية البريطانية،  أما اليوم بدلاً عن شركة الهند الشرقية بريطاني، ا تُنهب المنطقة بأسطول من طراز جديد،  هو  الصناديق السيادية الخليجية …والتي مركزها لندن …وفيها ثروات المنطقة التي يعيش عليها الغرب.

 يتم تجهيز الأمارات كقاعدة عسكرية لتنطلق منها العمليات الصهيونية ضد ايران والمنطقة العربية…يريد الكيان الصهيوني الهيمنة على البحر الأحمر الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة له، اذكر في   1967بسبب إغلاق مضائق اقليمية في البحر الأحمر أمام الملاحة الصهيونية، شنت الحرب على مصر و المنطقة.

اليوم هناك قواعد عسكرية صهيونية على مقربة من باب المندب وكذلك قواعد تصنت الكرتونية وللحرب السسيبرانية في جزيرة سُقطرة اليمنية، أقيمت بالتنسيق
مع الأمارات، ذلك من اجل التعاون معا للتجسس على الملاحة وعلى دول المنطقة ولإخضاع
اليمن ودول جوار بحر العرب، وستستخدم كمنصة للانقضاض على إيران.

سؤال: واضح وبعد استئناف الكيان الصهيوني مشروعات الاستيطان والضم في الضفة وللقدس بان التطبع الإماراتي و البحريني لا علاقة له بقضية فلسطين وهي حالة تختلف تماما عن التطبيع المصري والأردني سابقا .. كيف تعلقون؟

شعث:  الأردن ومصر دول جوار لفلسطين المحتلة وخاضوا حروب ضد الكيان الصهيوني الغاصب  كالأردن خسرتها،  وحتى حرب 6 أكتوبر التي انتصر فيها الجندي المصري تحولت بعد التطبيع مع الكيان الصهيوني الى هزيمة سياسية. أما الأمارات والبحرين فهي دول حديثة المنشاء، البحرين عمرها 42 سنة فقط…ولم تكن هذه الدول يوما في حالة عداء أو حرب مع الكيان الصهيوني ابدأ…لذا لماذا تطبع وتعقد اتفاقيات سلام مع كيان هي أصلا لم تكن في حالة حرب معه.

المسئلة، بالنسبة لترامب انتخابية بامتياز فهو يفرض على أعوانه والدائرين في فلك أمريكا والمستعبدين منها امرالتطبيع .

 حكام الإمارات كذبوا على الأمارتين وشعوب العالم الإسلامي والعربي ، بإنّ اتّفاق السّلام مع  الكيان الصهيوني جاء لوقف جميع إجراءات ضمّ أجزاء من الضفّة وغور الأردن، فصديقهم بنيامين نِتنياهو، هو ذاته من كذبهم وقام بنَفِي ذلك، وقال أنّ مشروع الضّم “تأجّل” فقط، ولم يُلغَ، وبالأمس أعلن نتنياهو عن بناء مئات الوحدات السكنيّة الاستيطانيّة في نفس اليوم الذي كان يُناقش فيه الكنيست الصهيوني التّصديق على اتّفاقِ التطبيع الإماراتي.

سؤال: كيف تفسرون عزم الطرفين على توقيع اتفاقية في مجال لطيران بواقع سبع وعشرين رحلة أسبوعيا
أليس امر يثير لا ريبه من هذا العدد الكبير من الرحلات؟

 شعث: عدا عن توقيع الإمارات والكيان الصهيوني لاتفاق طيران بينهما …أعلنت الإمارات عن توقيع 4 مذكرات شراكة في مجال الزراعة مع الكيان الصهيوني، واعتزام الأمارات  على المشاركة في المزاد العلني المقبل لشراء شركة طيران صهيونية خاصة، في
إطار تفعيل وتطبيق اتفاقية التطبيع الكامل بين البلدين هذه العملية مشبوهة تماما… فهناك دولتين عربيتين طبعتا مع الكيان الصهيوني في السابق هما مصر والأردن، ولا تسير هذه الدول عدد هذه الرحلات الى الكيان خلال أشهر…إذا هذه الرحلات الجوية وأيضا الرحلات البحرية  تخفي خلفها أهداف ومخططات امنيه وعسكرية واقتصادية مريبة جدا.

السعودية تسهل المرور الجوي للكيان الصهيوني …فهي تفتح سمائها ومجالها الجوي  لهذا الجسر الجوي نحو الأمارات والبحرين وتسمح هذه الدول للكيان الصهيوني، أيضا باستخدام الموانئ البحرية كميناء جبل علي ومينائي الفجيرة والمنامة، كمنصة لغزو الأسواق العربية والإسلامية وحتى ايران …من خلال إعادة التغليف و إعادة تصدير البضائع والمَنتوجات الصهيونية لدول المنطقة، بعد قيامهم بتغيير اسم دولة المَنشأ .

أكمل القراءة
Advertisement

توجهات